المقريزي
346
إمتاع الأسماع
فصل في ذكر شرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشروباته إعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستعذب له الماء ، ويبرد له ، وشرب اللبن ، وكان ينبذ له فيشربه ، وشرب السويق ، وكان يشربه مصا ، ولا يتنفس في الإناء ، وشرب قائما وقاعدا ، وشر ب آخر أصحابه ، وكان يؤثر من على يمينه بسؤره . وأما طلب الماء العذب فخرج البخاري ومسلم من حديث يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، أنه سمع أنس بن مالك ( رضي الله عنه ) يقول : كان أبو طلحة أكثر أنصاري المدينة مالا ، وكان أحب أموال إليه بيرحاء ، وكانت مستقبلة المسجد ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب ، قال أنس رضي الله عنه : فيها نزلت هذه الآية : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) ، قام أبو طلحة رضي الله عنه ، ، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! إن الله عز وجل يقول : ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) ( 1 ) وإن أحب أموالي بيرحاء ، وإنها صدقة أرجو برها ، وذخرها عند الله ، فضعها يا رسول الله حيث شئت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بخ ، ذلك مال رابح ، قد سمعت ما قلت ، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين ، قال أفعل يا رسول الله ، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه . ذكره البخاري في كتاب الوكالة ، وترجم عليه باب : إذا قال الرجل لوكيله : ضعه حيث أراك الله ، وقال الوكيل : قد سمعت ما قلت . وقال بعقبه : تابعه إسماعيل عن مالك ، وقال روح عن مالك : مال
--> ( 1 ) آل عمران : 92 .